السيد علي عاشور
8
موسوعة أهل البيت ( ع )
أبي مرّة وهو أوّل من قتل في الوقعة « 1 » . ثمّ قالوا : وخرج من تلك الأبنية غلام وفي أذنيه درّتان وهو مذعور يلتفت يمينا وشمالا وقرطاه تذبذبان فحمل عليه هاني بن بعيث لعنه اللّه فقتله فصارت شهربانو تنظر إليه ولا تتكلّم كالمدهوشة . شهادة الطفل الرضيع ثمّ التفت الحسين عليه السّلام يمينا وشمالا فلم ير أحدا من الرجال ، فخرج عليّ بن الحسين زين العابدين وكان مريضا فقال الحسين : يا أمّ كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمّد وتقدّم الحسين إلى باب الخيمة فقال : ناولوني ابني عليّا الطفل حتّى اودّعه . وقال المفيد : دعى ابنه عبد اللّه فجعل يقبّله والصبي في حجره إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه فتلقّى الحسين عليه السّلام دمه حتّى امتلأت كفّه ثمّ رمى به إلى السماء ولم يسقط منه قطرة إلى الأرض « 2 » . * * * توديع الحسين لأهل بيته عليهم السّلام ثمّ نظر الحسين إلى اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته صرعى فنادى يا سكينة يا فاطمة يا زينب يا أمّ كلثوم عليكنّ منّي السلام فنادته سكينة يا أبه استسلمت للموت ، قال : كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين فقالت : يا أبه ردّنا إلى حرم جدّنا فقال : هيهات لو ترك القطا لنام ، فتصارخن النساء ثمّ ركب الحسين عليه السّلام فرسه وبرز إلى القوم وهو يقول ، شعرا : خيرة اللّه من الخلق أبي * ثمّ أمّي فأنا ابن الخيرتين فضّة قد خلصت من ذهب * فأنا الفضّة وابن الذهبين من له جدّ كجدّي في الورى * أو كشيخي فأنا ابن العلمين فاطم الزهراء أمّي وأبي * قاصم الكفر ببدر وحنين عبد اللّه غلاما يافعا * وقريش يعبدون الوثنين فأبي شمس وأمّي قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين ثمّ وقف قبالة القوم ولم يزل يقتل كلّ من دنا منه حتّى قتل مقتلة عظيمة قال بعضهم : واللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته أربط جأشا منه وإنّه كان يشدّ على الرجال فتنكشف عنه
--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي : 45 / 45 ، والعوالم ، الإمام الحسين : 288 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي : 45 / 46 ، وكلمات الإمام الحسين : 476 .